ضابط ما يصلح مهرًا عند المالكية: قال المالكية [1] : المهر: هو كل متموَّل شرعًا من عَرَض أو حيوان أو عقار، طاهر لا نجس إذ لا يقع به تقويم شرعًا، منتفع به شرعًا، إذ غير المنتفع به كآلة اللهو لا يقع به تقويم، مقدور على تسليمه للزوجة، معلوم قدرًا وصنفًا وأجلًا.
فلا يصح كون المهر غير متمول: كقصاص وجب للزوج على زوجته، فتزوجها على تركه، فيفسخ قبل الدخول، فإن دخل وجب صداق المثل، ويرجع للدية. ومثل سمسرة كأن يتزوجها سمسارًا في بيع سلعة لها.
ولا يصح على ما لا يملك شرعًا كخمر وخنزير ونجس كروث دابة.
ولا على غير مقدور على تسليمه كآبق، وما فيه غرر كجنين وثمرة لم يبد صلاحها على أن تبقى حتى تطيب. فإن شرط أخذها من هذا الوقت بالجداد (صِرَام النخل) جاز.
ولا على مجهول كشيء أو ثوب لم يعين نوعه، أو دنانير لم يبين قدرها، أو شيء لم يبين أجل تسليمه، أو فرس من أفراسه يختاره هو لا هي؛ لاحتمال اختياره الأدنى أوالأعلى. أما إذا كان الاختيار لها، على أنها لا تختار إلا الأحسن فيجوز، إذ لا غرر.
وجاز المهر الذي فيه جهالة يسيرة أو غرر يسير، لبناء الزواج على المكارمة والتسامح، كأن يتزوجها على مهر مثلها، أو على جهاز البيت المعلوم بينهم وهو ما يسمى: شَوْرة: أي متاع البيت، ويقع على الوسط، أي وسط ما يتناكح به الناس.
(1) الشرح الصغير: 429/ 2 - 432، وانظر أيضًا ص 385، القوانين الفقهية: ص 201، بداية المجتهد: 20/ 2، 27.