فالأموال التي يتسارع إلىها الفساد كالخضروات والفواكه لا تصلح محلًا للرهن؛ لأن حكمه: وهو حبس المرهون لإمكان استيفاء الدين منه عند عدم الأداء في وقته، لا تقبله هذه الأموال. والمرأة من المحارم كالأخت والعمة بالنسبة لقريبها المحرم لا تصلح محلًا لعقد الزواج. والعمل الممنوع شرعًا كالقتل والغصب والسرقة والإتلاف لا يصح الإجارة عليه.
ويتفق القانون مع الفقه الإسلامي في اشتراط هذا الشرط، فقد شرط القانونيون أن يكون الشيء داخلًا في دائرة التعامل. وأن يكون في بعض الأحوال مملوكًا للملتزم بنقل ملكيته، وذلك في الحقوق العينية المنصبة على شيء معين بالذات [1] ، إلا أن فقهاء الشرع يجعلون تحريم الشرع وعدمه هو المحكم في جعل محل الالتزام مشروعًا أم غير مشروع، والقانون يحكّم في ذلك قواعد النظام العام والآداب.
يشترط باتفاق الفقهاء توافر القدرة على التسليم وقت التعاقد، فلا ينعقد العقد إذا لم يكن العاقد قادرًا على تسليم المعقود عليه، وإن كان موجودًا ومملوكًا للعاقد. ويكون العقد باطلًا.
وهذا الشرط مطلوب في المعاوضات المالية باتفاق العلماء وفي التبرعات [2] عند غير الإمام مالك، فلا يصح بيع الحيوان الشارد ولا إجارته ورهنه وهبته ووقفه
(1) نظرية الالتزام للدكتور حجازي: ص 65، 71.
(2) البدائع: 187/ 4، 147/ 5، 119/ 6، بداية المجتهد: 156/ 2، الشرح الكبير: 11/ 3، الشرح الصغير: 22/ 3، المهذب: 262/ 1، مغني المحتاج: 12/ 2، المغني: 200/ 4 ومابعدها، غاية المنتهى: 10/ 2.