يتولى قبض الرهن المرتهن أو وكيله. ولا يصح أن يكون وكيله هو الراهن؛ لأن المقصود من القبض تأمين المرتهن، ولا يتم مع بقاء الرهن في يد الراهن.
ويجوز أن يتفق الراهن والمرتهن على أن يوضع الرهن عند شخص يختارانه، فيقبضه ويحفظه عنده، ويسمى ب العدل، لأن الراهن قد يكره وضعه عند المرتهن، والمرتهن قد يكره وضعه عنده، خوف الضمان إذا تلف، أو لسبب آخر [1] .
العدل ـ تعيينه، عزله، ما له وما عليه أو أحكامه.
تعيين العدل: العدل: هو الذي يثق الراهن والمرتهن بكون الرهن في يده [2] ، لحفظه وحيازته. ويعتبر نائبًا عن الراهن والمرتهن جميعًا. أما الراهن فلقيامه على حفظ المرهون باختيار الراهن وثقته به واطمئنانه إلى أمانته. وأما المرتهن فيعد العدل وكيلًا عنه في القبض، برضا المرتهن، بل إنه يعد احتباسه للرهن استيفاء للدين من وجه.
فللعدل أو الأمين صفتان: صفة الأمانة، باعتباره نائبًا عن الراهن المالك، فهو وديعة في عين المرهون. وصفة الضمان، باعتباره نائبًا عن المرتهن، فهو وديعة في مالية المرهون.
وبما أن العدل وكيل عن الراهن والمرتهن، فيشترط فيه ما يشترط في الوكيل [3] ، فلا يكون صغيرًا غير مميز، ولا محجورًا عليه لجنون أو عته عند جميع الفقهاء، كما لا يكون صبيًا مميزًا ولا محجورًا عليه لسفه عند الجمهور غير الحنفية.
(1) الشرح الصغير: 321/ 3.
(2) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: 80/ 6.
(3) البدائع: 150/ 6، المغني: 351/ 4، مغني المحتاج: 133/ 2.