(18) ـ الثالثة ـ يرى بعض الكاتبين الجدد أن أساس حق الفسخ في الشريعة هو ركن الرضا، والرضا مرتبط بالمحل المعقود عليه طوال حياة الالتزام، فإذا انعدمت الصلة بينهما حتى بعد نشوء العقد كان العقد قابلًا للفسخ [1] . والأدق أن يقال: إن أساس حق الفسخ في الفقه الإسلامي هو فكرة المعاوضة المعتبرة شرعًا التي يشترط فيها أن تؤدي إلى التوازن في مضمون العقد، ليس فقط عند لحظة انعقاد العقد، بل حتى عند تنفيذ العقد، فإذا اختلت المعاوضة أو التوازن العقدي، كان لمن اختلت المعاوضة في جانبه حق طلب الفسخ [2] .
يشترط لجواز فسخ العقد شروط ثلاثة:
(19) ـ الأول: أن يكون العقد ملزمًا للجانبين أي عقد معاوضة: فلا يرد الفسخ إلا على العقود الملزمة للجانبين كالبيع والإيجار، لأن الفسخ يقوم شرعًا كما بينت على فكرة المعاوضة المعتبرة شرعًا. أما العقد الملزم لجانب واحد كالوديعة والكفالة وهبة التبرع، فلا يتصور الفسخ فيه، لأن الملتزم طرف واحد، وليس هناك معاوضة أو مبادلة، حتى يلجأ الطرف الآخر إلى الفسخ لحماية مصلحته، وتسويغ امتناعه من تنفيذ التزامه.
(20) ـ الثاني: أن يخالف العاقد شرطًا صريحًا أو ضمنيًا أو حكمًا في العقد: فإذا خالف أحد العاقدين ما اشترطه عليه العاقد الآخر صراحة، أو كان الشرط مفهومًا ضمنًا، أو كان الالتزام مقررًا بمقتضى العقد، جاز للطرف الآخر
(1) النظرية العامة للفسخ للدكتور علي حسن دنون: ص73.
(2) سبب الالتزام وشرعيته في الفقه الإسلامي للدكتو جمال الدين محمود: ص 452.