24/ 4] [1] ، ولأن الجمع بين ذواتي محرم في النكاح سبب لقطيعة الرحم؛ لأن الضرتين يتنازعان ولا يختلفان ولا يأتلفان عرفًا وعادة، وهو يفضي إلى قطع الرحم، وإنه حرام، والنكاح سبب لذاك فيحرم، حتى لا يؤدي إليه. وقد أشار النبي صلّى الله عليه وسلم إلى علة النهي في رواية ابن حبان وغيره: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» .
قاعدة الجمع بين المحارم: استنبط الفقهاء من النصين: القرآني والنبوي قاعدة لتحريم الجمع بين المحارم هي: «يحرم الجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا، لا يجوز له نكاح الأخرى من الجانبين جميعًا» أو «يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدِّرت ذكرًا، حرمت عليه الأخرى» [2]
لا يحل الجمع بين الأختين؛ لأننا لو فرضنا كل واحدة منهما رجلًا، لم يجز له التزوج بالأخرى؛ لأنها أخته. ولا يحل الجمع بين المرأة وعمتها؛ لأن كل واحدة لو فرضت رجلًا، كان عمًا للأخرى، ولا يجوز للرجل أن يتزوج بعمته. وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وخالتها، إذ لو فرضنا كل واحدة منهما رجلًا كان خالًا للأخرى، ولا يصح للرجل أن يتزوج بنت أخته.
فإن فرض كون كل منهما رجلًا، وجاز له أن يتزوج بالأخرى كالمرأة وابنة عمها، جاز الجمع بينهما، لأنها تكون ابنة عمه، وللرجل أن يتزوج بابنة عمه.
(1) قيل: ويلزم الحنفية أن يجوزوا الجمع بين من ذكر؛ لأن أصولهم تقديم عموم الكتاب على أخبار الآحاد، إلا أنه أجاب صاحب الهداية بأنه حديث مشهور، والمشهور له حكم القطعي سيما مع الإجماع من الأمة، وعدم الاعتداد بالمخالف. ووصفه صاحب البدائع بأنه حديث مشهور.
(2) البدائع: 262/ 2، الدر المختار: 391/ 2، مغني المحتاج: 180/ 3، اللباب: 6/ 3، المهذب: 43/ 2، بداية المجتهد: 40/ 2 - 42، المغني: 574/ 6، كشاف القناع: 80/ 5.