أولًا ـ القتل المباشر على التعاقب: كأن يشق رجل بطن آخر، ثم يأتي غيره فيحز رقبته، فالقصاص على الثاني إن كان عمدًا، وإن كان خطأ فالدية على عاقلته؛ لأنه هو القاتل، لا الأول، فإن عليه التعزير فقط.
وتتم هذه الحالة بانفراد كل من المشتركين عن الآخر، لا مجتمعين، فلا يكون بينهما توافق أو تمالؤ سابق.
ثانيًا ـ القتل المباشر حالة الاجتماع: كأن تحدث جراحات معًا من عدة جناة، فيجرح كل منهم جرحًا مهلكًا، أو يطلق كل منهم عيارًا ناريًا، فيصيب المجني عليه إصابة قاتلة، فيجب القصاص عند الحنفية على كل المشتركين إذا باشروا القتل؛ لأن كل واحد منهم يعد قاتلًا عمدًا. يظهر من هذا أن الحنفية لا يفرقون بين حالة التوافق (وهو قصد القتل دون اتفاق سابق) وبين التمالؤ (وهو في اصطلاح المالكية قصد القتل بعد اتفاق سابق على ارتكاب الجريمة) ، وإنما المهم حدوث الإصابة فعلًا وأن يكون فعل الجاني قاتلًا، بدليل قولهم في القتل العمد: «وتشترط المباشرة من الكل، بأن جرح كل واحد جرحًا ساريًا» وقال التمرتاشي: «ويقتل جمع بمفرد إن جرح كل واحد جرحًا مهلكًا، وإلا لا» أي أن المهم عندهم هو حدوث مباشرة القتل.
وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) [1] : تقتل الجماعة غير المتمالئين (أي غير المتفقين سابقًا) بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحًا للقتل به، فيما لو انفرد بالجناية ومات المجني عليه، وضربوه عمدًا عدوانًا، أي لا بد من كون فعل كل واحد من الجماعة قاتلًا. وفي هذه الحالة يتفق الجمهور مع الحنفية. وكذلك
(1) الشرح الكبير للدردير: 245/ 4، القوانين الفقهية لابن جزي: ص 345، المهذب: 174/ 2، مغني المحتاج: 12/ 4، 20، 22، المغني: 671/ 7 وما بعدها، كشاف القناع: 598/ 5، بداية المجتهد: 392/ 2.