ثالثًا ـ فرضية الزكاة: الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفرض من فروضه، وفرضت في المدينة في شوال السنة الثانية من الهجرة بعد فرض رمضان وزكاة الفطر، ولكن لا تجب على الأنبياء إجماعًا؛ لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس، والأنبياء مبرؤون منه، ولأن ما في أيديهم ودائع لله، ولأنهم لا ملك لهم، ولا يُورَثون أيضًا، وقرنت بالصلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين موضعًا، مما يدل على كمال الاتصال بينهما.
وهي واجبة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:43/ 2] وقوله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة:103/ 9] وقوله سبحانه: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:141/ 6] وآي سوى ذلك.
وأما السنة: فقوله صلّى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس ... منها إيتاء الزكاة» [1] وبعث النبي صلّى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن، فقال: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» [2] وأخبار أخرى.
وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوب الزكاة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها، فمن أنكر فرضيتها كفر وارتد إن كان مسلمًا ناشئًا ببلاد الإسلام بين أهل العلم، وتجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثًا،
(1) سبق تخريجه، ومثله حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم، قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذات يوم جالسًا، فأتاه رجل، فقال: يارسول الله، ما الإسلام؟ قال: أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم شهر رمضان» وكان الرجل هو جبريل عليه السلام.
(2) رواه الجماعة عن ابن عباس (نيل الأوطار: 114/ 4) .