فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 7722

يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني بلغت [1] ».

ومذهب الحنابلة [2] كالشافعية تمامًا.

رابعًا ـ الرشد: الرشد عند الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة) [3] : هو صلاح المال ولو كان فاسقًا، أي توفر الخبرة في إدارة المال واستثماره وحفظه وإصلاحه، وحسن التصرف به، وتمييز النافع من الضار، فلا ينفق ماله في غير مصلحة، ولا يضيعه بالتبذير والإسراف، لقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:6/ 4] قال ابن عباس: يعني صلاحًا في أموالهم. فمن كان مصلحًا لماله، فقد وجد منه الرشد، ولم يكن الحجر عليه إلا لحفظ ماله، فكان المؤثر فيه ما أثر في تضييع المال، أو حفظه.

وقال الشافعية [4] : الرشد صلاح الدين والمال، فإصلاح الدين؛ ألا يرتكب من المعاصي ما يسقط به العدالة، وإصلاح المال: أن يكون حافظًا لماله غير مبذر، فلا يفعل محرمًا يبطل العدالة: من كبيرة أو إصرار على صغيرة، ولم تغلب طاعاته على معاصيه، ولا يبذر بأن يضيع المال بغبن فاحش [5] في المعاملة ونحوها، أو

(1) رواه ابن حبان، وأصله في الصحيحين وقد رواه الجماعة. وقال الشافعي: رد النبي صلّى الله عليه وسلم سبعة عشر من الصحابة، وهم أبناء أربع عشرة، لأنه لم يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة، فأجازهم، منهم زيد بن ثابت ورافع بن خديج وابن عمر.

(2) المغني: 359/ 4 - 461، كشاف القناع: 432/ 3.

(3) البدائع: 170/ 7، الدر المختار: 105/ 5، بداية المجتهد: 278/ 2، المغني: 467/ 4، كشاف القناع: 433/ 3.

(4) مغني المحتاج: 168/ 2، 170، المهذب: 331/ 1.

(5) وهو ما لا يحتمل غالبًا. أما الغبن اليسير فمثل بيع ما يساوي عشرة بتسعة، وهذا إذا كان جاهلًا بالمعاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت