الخطبة الثالثة عند الجمهور، وهي الرابعة عند الشافعية: ثاني أيام منى:
وهي خطبة واحدة متفق عليها، يعلم الإمام فيها الناس حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم، لما روي عن رجلين من بني بكر قالا:
«رأينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخطب بين أوساط أيام التشريق، ونحن عند راحلته» [1] ، ولأن بالناس حاجة إلى أن يعلمهم: كيف يتعجلون، وكيف يودعون، بخلاف اليوم الأول من أيام منى.
والخلاصة: إن الخطب أربعة عند الشافعية وهي خطبة السابع، وخطبة التاسع من ذي الحجة يوم عرفة، ويوم العيد بمنى، وفي اليوم الحادي عشر: ثاني أيام التشريق بمنى.
وهي ثلاثة عندالحنابلة: يوم عرفة، ويوم النحر، وثاني أيام منى.
وكذلك هي ثلاثة عند الحنفية والمالكية: سابع ذي الحجة في المسجد الحرام، ويوم عرفة بعد الزوال قبل الصلاة، وفي اليوم الحادي عشر.
وكلها مفردة إلا خطبة يوم عرفة فهي خطبتان، ومتفق عليها كما يلاحظ.
عرفنا أن أداء الحج والعمرة له حالات ثلاث: الإفراد، التمتع، القران [2] ، وبينت الأفضل منها في المذاهب في بحث أركان الحج والعمرة.
أولًا ـ كيفية الإفراد: الإفراد أن يحرم بالحج وحده، ثم لا يعتمر حتى يفرغ من حجه.
(1) رواه أبو داود، وروى الدارقطني مثله عن سرَّاء بنت نبهان.
(2) راجع فتح القدير: 134/ 2 - 224، اللباب شرح الكتاب: 179/ 1 - 199، القوانين الفقهية: ص 131 - 135، المهذب: 220/ 1 - 232، غاية المنتهى: 407/ 1 - 412.