بالقيمة، كأرض تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي ثلث الأرض مثلًا لجودته ثلثيها، فيجعل الثلث سهمًا، والثلثان سهمًا. وهذا الرأي أدق ما عرفته من المذاهب.
وقال
الحنابلة [1] : القسمة: إفراز حق وتمييز أحد النصيبين من الآخر، وليست بيعًا؛ لأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك، ولا تجب فيها الشفعة، ويدخلها الإجبار، وتلزم بإخراج القرعة، ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر، والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك، ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها، فلم تكن بيعًا كسائر العقود.
وفائدة الخلاف: أنها إذا لم تكن بيعًا، جازت قسمة الثمار خرصًا، والمكيل وزنًا، والموزون كيلًا، والتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض في البيع، وإن قلنا: هي بيع، انعكست هذه الأحكام.
لكن إذا كانت القسمة ردًا، أي رد عوض عما حصل لشريك من حق شريكه، فتكون بيعًا فيما يقابل الرد (أي العوض الذي رد من أحدهما على الآخر) ، وإفرازًا في الباقي. والخلاصة أن القسمة عند الحنابلة إفراز، إلا إذا كانت قسمة رد، فتكون بيعًا فيما يقبل الرد.
للقسمة أنواع في المذاهب الفقهية، إذ كل مذهب ينظر إلى القسمة من جانب فقال الحنفية [2] : القسمة نوعان:
(1) المغني: 114/ 5، 129، كشاف القناع: 365/ 6.
(2) البدائع: 19/ 7 - 22.