فهرس الكتاب

الصفحة 6241 من 7722

سادسًا ـ الإشراف على شؤون الأوقاف وهي نوعان:

أـ أوقاف عامة على مصالح عامة كالمساجد والمدارس ونحوها. وهذه ينظر في شأنها، وإن لم يكن فيها متظلم، ليصرف ريعها في سبلها، وينفذ شروط واقفها إذا عرفها من أحد ثلاثة أوجه: إما من دواوين المندوبين لحراسةالأحكام، وإما من دواوين السلطنة، وإما من كتب فيها قديمة يترجح ظن صحتها، وإن لم يشهد الشهود بها.

ب ـ أوقاف خاصة: وهي الموقوفة على أشخاص معينين. فلا ينظر في منازعاتها إلا بتظلم مستحقيها، ولا يحكم بها إلا بطرق الإثبات العادية المقررة شرعًا.

سابعًا ـ تنفيذ أحكام القضاة التي عجزوا عن تنفيذها، لتعزز المحكوم عليه وقوة يده، أو لعلو قدره وعظيم خطره.

ثامنًا ـ النظر فيما عجز عنه ناظرو الحسبة في المصالح العامة كالمجاهرة بمنكر ضعف عن دفعه، والتعدي في طريق عجز عن منعه، والتحيف في حق لم يقدر على رده.

تاسعًا ـ مراعاة العبادات الظاهرة كالجُمَع والأعياد والحج والجهاد، من تقصير فيها، وإخلال بشروطها، فإن حقوق الله أولى أن تستوفى، وفروضه أحق أن تؤدى.

عاشرًا ـ النظر بين المتشاجرين، والحكم بين المتنازعين، فلا يخرج في النظر بينهم عن موجب الحق ومقتضاه، ولا يسوغ أن يحكم بينهم إلا بما يحكم بها الحكام والقضاة.

رابعًا ـ الفرق بين نظر المظالم ونظر القضاة: قد يثور التساؤل في تحديد جهة المحكمة المختصة بنظر النزاع، هل ديوان المظالم أو القضاء العادي، مما يدعو إلى توضيح الفروق بينهما وهي عشرة كما أبان الماوردي [1] :

1 -لناظر المظالم من فضل الهيبة وقوة اليد ما ليس للقضاة في ردع الخصوم ومنع الظلمة من التسلط.

2 -ناظر المظالم أفسح مجالًا وأوسع مقالًا.

3 -سلطات ناظر المظالم أوسع في التحقيق والاستدلال وطرق الإثبات المعتمدة على القرائن والأمارات وشواهد الأحوال.

4 -لناظر المظالم أن يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب، ويأخذ من بان عدوانه بالتقويم والتهذيب.

5 -له الحق في التأني والتأجيل عند الاشتباه والإبهام ما ليس للحكام إذا طلب منهم أحد الخصمين فصل الحكم وإصدار القرار.

6 -له رد الخصوم لفصل التنازع صلحًا عن تراض، وليس للقاضي الرد إلا إذا رضي الخصمان.

7 -له أن يفسح في ملازمة الخصمين إذا وضحت أمارات التجاحد، ويأذن بالكفالة فيما يسوغ فيه التكفل لينقاد الخصوم إلى التناصف ويعدلوا عن التجاحد والتكاذب.

8 -له أن يسمع من شهادات المستورين ما يخرج عن عرف القضاة في شهادة المعدلين.

9 -له إحلاف الشهود عند إرتيابه بهم، ويستكثر من عددهم ليزول عنه الشك، وينفي عنه الارتياب، وليس ذلك للحاكم العادي.

10 -له أن يبدأ باستدعاء الشهود، ويسألهم عما عندهم من تنازع الخصوم. وأما عادة القضاة فهي تكليف المدعي إحضار بينة، ولا يسمعونها إلا بعد مسألته وطلبه.

وفيما عدا هذه الأمور العشرة هما متساويان.

ظهر في العهود الإسلامية الأولى نظام الحسبة إلى جانب نظام القضاء العادي وولاية المظالم، وكان ذلك أحد أنظمة الإدارة الإسلامية الأصلية المنبثقة عن نظام

(1) الأحكام: ص79 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت