وتأثير الخوف في تغيير هيئة الصلاة وصفتها، لا في تغيير عدد ركعاتها، فلا يغيره الخوف، في قول الأكثرين.
ثانيًا ـ سبب صلاة الخوف وشروطها: إن الخوف من هجوم العدو سبب لهذه الصلاة، كما رأى ابن عابدين [1] ، وحضور العدو شرط، كما في صلاة المسافر، فإن المشقة سبب لها، والسفر الشرعي شرط. والمراد بالخوف: حضرة العدو، لا حقيقة الخوف، فإن حضرة العدو أو وجوده أقيمت مقام الخوف. ولا تختص صلاة الخوف بالقتال، بل تجوز في كل خوف، كهرب من سيل أو حريق أوسبع أو جمل أو كلب ضار أو صائل أو لص أو حية ونحو ذلك، ولم يجد معدلًا عنه [2] .
ويشترط لصلاة الخوف ما يأتي [3] :
1ً - أن يكون القتال مباحًا: أي مأذونًا فيه، سواء أكان واجبًا كقتال الكفار الحربيين، والبغاة، والمحاربين (قطاع الطرق) القاصدين سفك الدماء وهتك الحرمات، لقوله تعالى: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء:101/ 4] ، أم جائزًا كقتال من أراد أخذ مال المسلمين.
فلا تصح صلاة الخوف من البغاة والعصاة بالسفر؛ لأنها رحمة وتخفيف
(1) رد المحتار:793/ 1.
(2) المجموع:319/ 4.
(3) الدر المختار:794، فتح القدير:441/ 1، اللباب:125/ 1، شرح الرسالة:253/ 1 - 254، الشرح الصغير:517/ 1، مغني المحتاج:305/ 1 - 306، المهذب:105/ 1، كشاف القناع:9/ 3، القوانين الفقهية: ص83 - 84، المغني:406/ 3،408،416،418 ومابعدها، الشرح الكبير:391/ 1 - 394.