فهرس الكتاب

الصفحة 3030 من 7722

والعتاق) تكون صحيحة كالهزل تمامًا؛ لأن الشارع جعل العبارة فيها عند القصد إليها قائمة مقام الإرادة، فيترتب عليها أثرها.

إذا اتخذ العاقد عقدًا مباحًا وسيلة لتحقيق غرض غير مباح شرعًا، أي كان الدافع له سببًا غير مشروع، فللفقهاء بالنسبة للعقد في حد ذاته رأيان، وذلك مثل بيع السلاح لأهل الفتنة، وبيع العصير لمن يتخذه خمرًا، وبيع العينة وزواج المحلل ونحوها.

قال الإمام الشافعي: العقد صحيح، لتوافر ركنه وهو الإيجاب والقبول والنية غير المشروعة متروك أمرها لله عز وجل يعاقب صاحبها.

وقال الصاحبان وسائر الأئمة الآخرين: العقد غير صحيح، وليس للإيجاب والقبول أثر متى قام الدليل على هذا القصد الآثم.

وقد سبق بحث الرأيين في نظرية السبب عند الفقهاء.

يأخذ فقهاء القانون الحديث بمبدأ سلطان الإرادة العقدية أي أن الإرادة حرة في إنشاء العقود واشتراط الشروط لتحديد التزامات التعاقد وآثاره المترتبة عليها، ولكن في حدود النظام العام [1] : وهي الحدود التي يضعها التشريع وفقًا لمصالح الفرد والمجتمع ومقتضيات السياسة والاقتصاد، فلا يصح مثلًا الاستئجار على ارتكاب جريمة أو على فعل ما ينافي الآداب الاجتماعية، أو النظام الاقتصادي والسياسي.

(1) لا تعترف الشريعة بما يسمى بالنظام العام، وإنما بما حدّه الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت