أولًا ـ تداخل الحدود: إذا اجتمعت الحدود على شخص، فإما أن تكون حدودًا خالصة لله تعالى، أو حدودًا خالصة للآدمي، أو تجتمع حدود الله، وحدود الآدميين [1] .
ف القسم الأول نوعان:
1 -أن يكون فيها قتل: مثل أن يسرق ويزني وهو محصن، ويشرب الخمر، ويقتل في المحاربة (قطع الطريق) . اختلف العلماء فيها:
قال الحنفية والمالكية والحنابلة: تتداخل الحدود فيقتل الشخص، ويسقط سائر الحدود، لقول ابن مسعود: «إذا اجتمع حدان: أحدهما القتل، أحاط القتل بذلك» .
وقال إبراهيم النخعي: يكفيه القتل، ولأنها حدود خالصة لله تعالى، يراد بها الزجر، ومع القتل لا حاجة إلى زجره.
وقال الشافعي: يستوفى جميعها؛ لأن ما وجب مع غير القتل، وجب مع القتل، كقطع اليد قصاصًا، فهي حدود وجبت بأسباب، فلم تتداخل.
2 -ألا يكون فيها قتل: كما لو سرق وزنى وشرب الخمر، فلا تداخل، ويستوفى جميعها، من غير خلاف بين العلماء. ويقدم عند الشافعية والحنابلة
(1) راجع التفصيل في البدائع: 62/ 7، فتح القدير: 208/ 4، تبيين الحقائق: 207/ 3، حاشية الدسوقي: 347/ 4، المنتقى على الموطأ: 145/ 3، القوانين الفقهية: ص 362، مغني المحتاج: 184/ 4، الميزان للشعراني: 169/ 2، المهذب: 288/ 2، تكملة المجموع: 351/ 18، حاشية الشرقاوي: 427/ 2، المغني: 298/ 8.