وسبب النهي اشتمال العقد على الغرر الناشئ عن عدم القدرة على التسليم وقت العقد، وما يترتب عليه من النزاع.
وقالوا عن حديث عروة البارقي: إنه كان وكيلًا مطلقًا عن النبي صلّى الله عليه وسلم، وتصرفاته التي قام بها تنفذ، لأنها تمت بمقتضى وكالة خالف فيها الوكيل إلى خير، فينفذ تصرفه.
ثانيًا ـ إن أي تصرف لا يوجد شرعًا إلا بتوافر الولاية والأهلية عند العاقد، وهذه الولاية لا تكون إلا بالملك أو بالإذن من المالك، والفضولي ليس مالكًا لما يتصرف فيه ولا مأذونًا له من المالك بالتصرف، فلا يكون لتصرفه وجود شرعًا، ولا يترتب عليه أي أثر.
وخلاصة هذا الرأي: أن الملكية أو الولاية من شروط انعقاد التصرف، فإذا لم يتوفر شرط الانعقاد كان التصرف باطلًا.
وقد أخذ القانون المدني السوري في مواد عشر (189 - 198) برأي الحنفية والمالكية، وطبق عليها قواعد الوكالة إذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي (م191) ، لكنه حصر الفضالة بقيام الفضولي بشأن عاجل لشخص آخر، كما يفهم من تعريفها (م 189) : «الفضالة: هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص آخر، دون أن يكون ملزمًا بذلك» .
اشترط الحنفية القائلون بصحة تصرف الفضولي شروطًا ثلاثة: أحدها في المجيز، وثانيها في الإجازة، وثالثها في نفس التصرف [1] :
(1) البدائع: 149/ 5 - 151، فتح القدير: 311/ 5، الدر المختار ورد المحتار: 141/ 4 ومابعدها، 146.