فهرس الكتاب

الصفحة 5543 من 7722

يترتب على التوبة النصوح ـ كما ذكر ـ إسقاط عقوبة المعصية قطعًا فيما بين التائب وبين الله تعالى، لأن التوبة تسقط أثر المعصية [1] ، ولو كانت أعظم الجرائم التي هي الكفر أو الشرك بالله، لأنه يغفر كل ذنب للتائب إلا إذا أصر عليه فلا يغفر [2] ، قال الله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب} [غافر:3/ 40] وقال سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف، وإن يعودوا، فقد مضت سنة الأولين} [الأنفال:8/ 38] {إن الله يغفر الذنوب جميعًا} [الزمر:53/ 39] : أي بشرط التوبة في رأي الزمخشري وغيره.

روى مسلم من حديث عمرو بن العاص، قال: لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلّى الله عليه وسلم، قلت: ابسط يدك أبايعك فبسط يمينه، فقبضت يدي، فقال: (مالك؟) قلت: أردت أن اشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» .

ويؤيد ذلك أحاديث نبوية كثيرة منها: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» [3] «لو أخطأتم حتى تبلغ السماء، ثم تبتم لتاب الله عليكم» [4] «والذي نفسي بيده لو

(1) مغني المحتاج: 184/ 4.

(2) تفسير الألوسي: 52/ 5، تفسير الكشاف: 401/ 1، 36/ 3.

(3) رواه ابن ماجه والطبراني من حديث عبد الله بن مسعود ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعًا أيضًا من حديث ابن عباس وزاد (والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه) .

(4) رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت