الفَصْلُ الثَّاني: القَرْض إن القرض في معناه العام يشبه البيع؛ لأنه تمليك مال بمال [1] وهو أيضًا نوع من السلف [2] . قال جماعة من العلماء: القرض نفس البيع، لكن ذكر القرافي ثلاثة فروق بين القرض والبيع، فالقرض خولفت فيه ثلاث قواعد شرعية:
1 -قاعدة الربا: إن كان القرض في الأموال الربوية وهي المكيلات والموزونات عند الحنفية والحنابلة في الأصح، والنقدان أو الاقتيات عند المالكية والنقدية أو الطعم عند الشافعية.
2 -وقاعدة المزابنة: وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه، إن كان القرض في غير المثليات كالحيوان ونحوه.
3 -وقاعدة بيع ما ليس عند الإنسان، إن كان القرض في المثليات.
والسبب في هذه المخالفات: هو مراعاة مصالح الناس والتيسير عليهم في القيام بصنائع المعروف، ولذا يحرم القرض إن لم يكن القصد منه عمل المعروف كتحقيق منفعة للمقرض مثلًا [3] .
(1) البدائع: 7 ص 215.
(2) المغني: 4 ص 313، الموافقات للشاطبي: 4 ص 42.
(3) الفروق وتهذيبه: 4 ص 2 ومابعدها.