فإن كان لا يموت في مثلها غالبًا، كان القتل شبه عمد عند الحنابلة. وفصل النووي في المنهاج في هذه الحالة، فقال: إن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد. وإن كان به بعض جوع أو عطش، وعلم الحابس الحال، كان القتل عمدًا، لظهور قصد الاهلاك.
9 ـ القتل تخويفًا أو إرهابًا: يحدث القتل أحيانًا بفعل معنوي غير مادي، كالتخويف والإرهاب، والصيحة الشديدة ونحوها من الأمثلة التالية:
ـ من شهر سيفًا في وجه إنسان، أو دلاَّه من مكان شاهق، فمات من روعته، أو ذهب عقله.
ـ لو صاح إنسان بصبي أو مجنون أو معتوه صيحة شديدة، وهو على سطح أو حائط ونحوهما، فوقع فمات، أو ذهب عقله.
ـ لو تغفل أحد بالغًا عاقلًا، فصاح به، فأصابه ذلك.
ـ لو طلب الحاكم امرأة إلى مجلس القضاء، فأجهضت جنينها فزعًا، أو زال عقلها.
ـ لو ألقى على إنسان حية، ولو كانت ميتة، فمات فزعًا ورعبًا.
ففي كل هذه الأحوال: لا ضمان لديته عند الحنفية لعدم تعدي السبب، أي لم يكن المذكور سببًا كافيًا للضمان، إذ ليس السبب متصلًا بالنتيجة قطعًا، وذلك إذا لم يكن التخويف فجأة. فإن كان الصياح ونحوه على إنسان فجأة، فمات من صيحته أو قال له: قع، فوقع، فهو قاتل له قتلًا شبه عمد، فتجب الدية [1] .
(1) الدرالمختار: 397/ 5، مجمع الضمانات: 172، اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية بهامش جامع الفصولين: 112/ 2، ط الأولى بالأزهرية.