وقال المالكية [1] : يكون المتسبب فيما ذكر في غير حال الإجهاض قاتلًا عمدًا يجب عليه القصاص إن كان على وجه العداوة. أما إن كان على وجه اللعب أو التأديب فعليه الدية.
وقال الشافعية والحنابلة [2] : إن فعل ما ذكر عمدًا فهو شبه عمد موجب الدية، وإلا فهو خطأ؛ لأنه سبب إتلافه. ووافق الشافعية على هذا في الصبي. ولهم في البالغ قولان: تجب الدية؛ لأن الفاعل مسؤول عن فعله ما دام قد أدى للموت، والبالغ في حال غفلته يفزع من الصيحة كما يفزع الصبي. وقيل في وجه آخر: لا تجب الدية؛ لأن البالغ بما يتميز به عادة من ضبط الأعصاب لا يفزع مع الغفلة، وإن فزع فنادرًا، ولا حكم للنادر.
إلا أن هذين المذهبين اختلفا في حالة الاجهاض من الفزع، فإن أجهضت المرأة، فاتفقا على ضمان الجنين إذا ألقته أمه ميتًا، لقصة عمر الآتية. وأما إن فزعت المرأة فماتت، فقال الشافعية: لم تضمن ديتها؛ لأن ما حدث ليس بسبب لهلاكها في العادة.
وقال الحنابلة: تجب ديتها أيضًا؛ لأن الحاكم أفزعها، فكان متسببًا في موتها.
وأما قصة عمر: فهي أنه أرسل إلى امرأة مُغِيبة [3] ، كان يدخل عليها، فقالت: يا ويلها، ما لها ولعمر، فبينا هي في الطريق فزعت، فجاءها الطلق [4] ، فألقت ولدًا، فصاح الصبي صيحتين، ثم مات، فاستشار عمر أصحاب النبي
(1) الشرح الكبير للدردير: 244/ 4 وما بعدها.
(2) المهذب: 192/ 2، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 230، المغني: 832/ 7 وما بعدها، مغني المحتاج: 4/ 4.
(3) المرأة المُغِيبة: هي التي غاب عنها زوجها. يقابلها: امرأة مُشْهِد: وهي التي زوجها شاهد حاضر.
(4) الطلق: وجع الولادة.