فلو أحياه آخر ملكه. فإن لم يتم إحياء المتحجر، وطالت المدة عرفًا، كنحو ثلاث سنين، قيل له: إما أن تحييه فتملكه، أو تتركه لمن يحييه، إن حصل متشوف للإحياء؛ لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم، فلم يمكّن من الإحياء، فإن طلب المتحجر المهلة لعذر، أمهل شهرين أو ثلاثة أو أقل، على ما يراه الحاكم لأنه يسير. وإن لم يكن له عذر، فلا يمهل، فهم تقريبًا كالحنفية.
هناك شروط في المحيي، والأرض المحياة، وإجراء الإحياء.
المحيي: هو الذي يباشر الإحياء الذي هو من أسباب الاختصاص أو التملك، ويجوز إحياء كل من يملك المال؛ لأنه فعل بملك به كالاصطياد.
ولا يشترط عند الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة) [1] كون المحيي مسلمًا، فلا فرق بين المسلم والذمي في الإحياء، لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة، فهي له» ، ولأن الإحياء أحد أسباب التمليك، فاشترك فيه المسلم والذمي، كسائر أسباب الملكية.
واشترط الشافعية [2] في المحيي أن يكون مسلمًا، ولا يملك الذمي إحياء الأرض الموات، وإن أذن له فيه الإمام؛ لأن الإحياء استعلاء، وهو ممتنع عليهم بدار الإسلام. فلو أحيا ذمي أرضًا، نزعت منه ولا أجرة عليه، فلو نزعها منه مسلم وأحياها، ملكها، وإن لم يأذن له الإمام، إذ لا أثر لفعل الذمي.
(1) الهداية مع تكملة الفتح: 138/ 8، الشرح الكبير: 69/ 4، المغني: 517/ 5.
(2) مغني المحتاج: 361/ 4 - 362، المهذب: 423/ 1 وما بعدها.