والخلاصة: إن هذا التفصيل الذي قرره العلامة خليل والقول بجواز هذه الصلاة هو حكم ضعيف عند المالكية، كما صرح شارح خليل. وقال ابن جزي المالكي: تكره الصلاة على ظهر الكعبة، وتمنع في المذهب الفرائض داخل الكعبة.
وقال الشافعية [1] : تجوز الصلاة فرضًا أو نفلًا في الكعبة أو على سطحها إن استقبل من بنائها أوترابها شاخصًا (سترة) ثابتًا كعتبة وباب مردود أو عصا مسمَّرة أو مثبتة فيه، قدر ثلثي ذراع تقريبًا فأكثر بذراع الآدمي، وإن بعد عنه ثلاثة أذرع فأكثر.
وإنما صح استقبال هوائها لمن هو خارج عنها، فلأنه يعد حينئذ متوجهًا إليها كالمصلي على أعلى منها كأبي قبيس، بخلاف القريب منها المصلي فيها أو عليها.
وأجاز الحنابلة [2] أيضًا صلاة النافلة في الكعبة أو على سطحها، ولا تصح صلاة الفريضة لقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة:150/ 2] ، والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها، والنافلة مبناها على التخفيف والمسامحة بدليل صلاتها قاعدًا، أو إلى غير القبلة في السفر على الراحلة.
يجوز التطوع على الراحلة للمسافر باتجاه مقصده بإجماع العلماء، ولما ثبت في السنة، عن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو على راحلته يسبِّح، يومئ برأسه، قِبَل أي وِجْهة توجَّه، ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة [3] .
(1) المجموع:197/ 3، الحضرمية: ص52، المهذب:67/ 1.
(2) كشاف القناع:354/ 1، المغني:73/ 2.
(3) متفق عليه (نيل الأوطار:144/ 2) والراحلة في الأصل: الناقة التي تصلح للرحل، والمراد كل حيوان وإن لم يكن من الابل.