يندم ويتنازل عن أمور، ويقلع عن أخلاق، ويرضى بالعيش في ظل حياة زوجية لا توفر له كل ما يرغب بالمقارنة مع حياة العزلة والانفراد، والاتكال على الأهل الذين يضايقهم عادة تحمل أعباء جديدة من النفقة والخدمة وغيرها، هذا فضلًا عما في الفراق من تعريض سمعة المرأة للطعن والنقد، إذ لو كانت حسنة الأخلاق، لما طلقت، وبه يكون إحصاء عدد الرجعات بعد الطلاق مما ينقص كثيرًا من إحصائيات الطلاق.
جعل الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة بالرغم من أنها شريكة في العقد حفاظًا على الزواج، وتقديرًا لمخاطر إنهائه بنحو سريع غير متئد؛ لأن الرجل الذي دفع المهر وأنفق على الزوجة والبيت يكون عادة أكثر تقديرًا لعواقب الأمور، وأبعد عن الطيش في تصرف يلحق به ضررًا كبيرًا، فهو أولى من المرأة بإعطائه حق التطليق لأمرين:
الأول ـ إن المرأة غالبًا أشد تأثرًا بالعاطفة من الرجل، فإذا ملكت التطليق، فربما أوقعت الطلاق لأسباب بسيطة لا تستحق هدم الحياة الزوجية.
الثاني ـ يستتبع الطلاق أمورًا مالية من دفع مؤجل المهر، ونفقة العدة، والمتعة، وهذه التكاليف المالية من شأنها حمل الرجل على التروي في إيقاع الطلاق، فيكون من الخير والمصلحة جعله في يد من هو أحرص على الزوجية. وأما المرأة فلا تتضرر ماليًا بالطلاق، فلا تتروى في إيقاعه بسبب سرعة تأثرها وانفعالها.
ثم إن المرأة قبلت الزواج على أن الطلاق بيد الرجل، وتستطيع أن تشرطه لنفسها إن رضي الرجل منذ بداية العقد، ولها أيضًا إن تضررت بالزوج أن تنهي