وأما عند الشافعية في نجاسة غير الكلب والخنزير: فإن كانت النجاسة مرئية (عينية) : وهي التي تدرك بإحدى الحواس، وجبت إزالة عينها وطعمها ولونها ورائحتها. ويجب نحو صابون إن توقفت الإزالة عليه.
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله، كما قرر الفقهاء بالاتفاق، ويضر بقاؤهما معًا، أو بقاء الطعم وحده. ولايشترط عدد معين للغسلات.
وإن كانت النجاسة غير مرئية (لا عين عليها) : وهي ما تيقن وجودها ولا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح، كفى جري الماء عليها مرة، كبول جف ولم يبق له أثر. والجري: هو وصول الماء إلى المحل بحيث يسيل عليه زائدًا على النضح.
قال الحنفية: إن كان محل النجاسة مما يتشرب كثيرًا من النجاسة: فإن كان مما يمكن عصره كالثياب: فطهارته بالغسل والعصر إلى أن تزول عين النجاسة، إن كانت النجاسة مرئية. وبالغسل ثلاثًا والعصر في كل مرة إن كانت غير مرئية؛ لأن الماء لايستخرج كثير النجاسة إلا بالعصر، ولا يتم الغسل بدونه.
أما إن كان محل النجاسة مما لا يتشرب شيئًا أصلًا من النجاسة كالأواني الخزفية والمعدنية، أو مما يتشرب شيئًا قليلًا من النجاسة كالجسد والخف والنعل، فطهارته بزوال عين النجاسة.
وأما إن كان مما لا يعصر كالحصير والسجاد والخشب: فينقع في الماء ثلاث مرات، ويجفف في كل مرة، وهو قول أبي يوسف، وهو الرأي الراجح، وقال محمد: لا يطهر أبدًا.