وهذه الأسباب تتفق مع الأسباب الشرعية [1] ما عدا الحيازة والتقادم (وضع اليد على مال مملوك للغير مدة طويلة) ، فإن الإسلام لا يقر التقادم المُكسِب على أنه سبب للملكية، وإنما هو مجرد مانع من سماع الدعوى بالحق الذي مضى عليه زمن معين [2] ، توفيرًا لوقت القضاة، وتجنبًا لما يثار من مشكلات الإثبات، وللشك في أصل الحق. أما أصل الحق فيجب الاعتراف به لصاحبه وإيفاؤه له ديانة. فمن وضع يده على مال مملوك لغيره لا يملكه شرعًا بحال.
كذلك لا يقر الإسلام مبدأ التقادم المُسقِط على أنه مسقط للحق بترك المطالبة به مدة طويلة، فاكتساب الحقوق وسقوطها بالتقادم حكم ينافي العدالة والخلق، ويكفي في ذلك أن يصير الغاصب أو السارق مالكًا، إلا أن الإمام مالك في المدونة خلافًا لمعظم أصحابه يرى إسقاط الملكية بالحيازة، كما يرى تملك الشيء بالحيازة، ولكنه لم يحدد مدة للحيازة، وترك تحديدها للحاكم، ويمكن تحديدها عملًا بحديث مرسل رواه سعيد بن المسيب مرفوعًا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم عن زيد بن أسلم: «من حاز شيئًا على خصمه عشر سنين، فهو أحق به منه» [3] .
المباح: هو المال الذي لم يدخل في ملك شخص معين، ولم يوجد مانع شرعي من تملكه كالماء في منبعه، والكلأ والحطب والشجر في البراري، وصيد البر والبحر. ويتميز هذا النوع بما يأتي:
(1) يلاحظ أن المادة (1248) من المجلة اقتصرت على الأسباب الأولى للتملك. ولكن من الضروري إضافة سبب رابع وهو التولد من المملوك إذ هو سبب مستقل عن تلك الأسباب.
(2) حدده الفقهاء بـ 33 سنة، وحددته المجلة (م 1661، 1662) في الحقوق الخاصة بـ 15 سنة وفي الأراضي الأميرية بـ 10 سنوات، وفي الأوقاف وأموال بيت المال بـ 36 سنة.
(3) انظر بحث الحيازة والتقادم في الفقه الإسلامي للدكتور محمد عبد الجواد: ص 18 - 50 ومابعدها، 60، 108، 150 ومابعدها، ومراجعه مثل المدونة: 23/ 13، وتبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك: 362/ 2 ومابعدها.