ولا بأس بترك الجلسة بعد كل أربع، ولا يدعو إذا استراح، لعدم وروده، ولا يكره الدعاء بعد التراويح لعموم قوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب} [الانشراح:7/ 94] .
ووقتها بعد صلاة العشاء وبعد سنتها قبل الوتر إلى طلوع الفجر الثاني، فلا تصح قبل صلاة العشاء، فمن صلى العشاء ثم التراويح، ثم ذكر أنه صلى العشاء محدثًا، أعاد التراويح؛ لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح قبلها، كسنة العشاء. وإن طلع الفجر، فات وقتها، ولا تقضى. وإن صلى التراويح بعد العشاء، وقبل سنتها، صح جزمًا، ولكن الأفضل فعلها بعد السنة، على المنصوص.
وفعلها في المسجد أفضل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم «صلاها مرة ثلاث ليال متوالية» كما روته عائشة، ومرة «ثلاث ليال متفرقة» كما رواه أبو ذر، وقال عليه السلام: «من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» [1] ، وكان أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعًا في جماعات متفرقة في عهده، وجمع عمر الناس على أبي، وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم.
وفعلها أول الليل أفضل؛ لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله.
ويوتر بعدها في الجماعة بثلاث ركعات، لما تقدم عن مالك عن يزيد بن رومان.
(1) حديث عائشة رواه مسلم وغيره، وحديث ابي ذر رواه ابو داود والاثرم وابن ماجة، والحديث الاخير في رواية ابي ذر.