تصح الوصية عند الجمهور غير الحنفية بالمعدوم كأن يوصي بما تحمله الجارية أو الشجرة؛ لأن المعدوم يجوز أن يملك بعقد السلم أو المساقاة، فجاز أن يملك بالوصية، ولأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر، رفقًا بالناس وتوسعة، فتصح بالمعدوم كما تصح بالمجهول، وتصح بما يعجز عن تسليمه كآبق وشارد وطير بهواء ولبن بضرع.
وقال الحنفية: إن كان الموصى به معدومًا، فلا بد من أن يكون قابلًا للتمليك بعقد من العقود، فلا تجوز الوصية استحسانًا بما تلد أغنامه؛ لأنه لا يقبل التمليك حال حياة الموصي بعقد المساقاة. وتصح الوصية بما تثمر نخيله هذا العام أو أبدًا، وإن كان الموصى به معدومًا؛ لأنه يقبل التمليك حال حياة الموصي بعقد المساقاة (المعاملة) فالوصية بالمعدوم جائزة اتفاقًا، وإن اختلفوا في بعض الأمثلة.
وتجوز الوصية اتفاقًا بما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق؛ لأن الموصى له يخلف الميت في ثلثه، كما يخلفه الوارث في ثلثه، فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء، جاز أن يخلفه الموصى له. لكن قال الحنفية: لا تصح الوصية بما في البطن والضرع، وبما على الظهر من الصوف، وبما سيحدث من اللبن والولد؛ لأنه يشترط وجود الموصى به عند موت الموصي، فلو مات الموصي ولم يكن الموصى به موجودًا وقت موته، بطلت الوصية. أما في الوصية بالثمرة فليس وجودها عند موت الموصي بشرط استحسانًا؛ لأن اسم الثمرة يقع على الموجود، والحادث، والحادث منها يحتمل دخوله تحت عقد المعاملة
(1) الدر المختار ورد المحتار: 459/ 5، 462، 491، البدائع: 354/ 7، الشرح الصغير: 581/ 4، المهذب: 452/ 1، المغني: 59/ 6، كشاف القناع: 407/ 4 وما بعدها، غاية المنتهى: 363/ 2.