فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 7722

ويلاحظ أن البناء والشجر والزرع في الأرض لا تعد عقارًا عند الحنفية إلا تبعًا للأرض، فلو بيعت الأرض المبنية أو المشجرة أو المزروعة طبقت أحكام العقار على ما يتبع الأرض من البناء ونحوه. أما لو بيع البناء وحده أو الشجر وحده من غير الأرض فلا يطبق عليهما حكم العقار. فالعقار عند الحنفية لا يشمل إلا الأرض خاصة. والمنقول يشمل ما عداها [1] .

رأي المالكية ـ ضيق المالكية من دائرة المنقول ووسعوا في معنى العقار فقالوا: المنقول: هو ما أمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر مع بقائه على هيئته وصورته الأولى كالملابس والكتب والسيارات ونحوها. والعقار عندهم: هو ما لا يمكن نقله وتحويله أصلًا كالأرض، أو أمكن تحويله ونقله مع تغيير صورته وهيئته عند النقل والتحويل كالبناء والشجر. فالبناء بعد هدمه يصير أنقاضًا، والشجر يصبح أخشابًا [2] .

وهذا الرأي هو المتفق مع القانون المدني السوري، كما نصت المادة 48/ 1: «كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه، لا يمكن نقله منه، دون تلف، فهو عقار، وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول» .

لكن توسع القانون في معنى العقار في الفقرة الثانية من هذه المادة، فأدخل فيه المنقولات التي يضعها صاحبها في عقار يملكه لخدمة هذا العقار أو استثماره، حتى السماد والسمك، وسماها (عقارًا بالتخصيص) وهذا سائغ في مذهب المالكية. وأدخل فيه أيضًا في المادة (85) الحقوق العينية المترتبة على العقار كحقوق الارتفاق والتأمينات، حتى الدعوى المتعلقة بحق عيني على عقار. واعتبار هذه الدعوى عقارًا فيه إغراق في تصور معنى العقار.

(1) رد المحتار: 408/ 3.

(2) بداية المجتهد: 254/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت