فهرس الكتاب

الصفحة 6248 من 7722

الخامس ـ للمحتسب الاجتهاد فيما يتعلق بالعرف دون الشرع، كالقعود في الأسواق، وإخراج الأجنحة (القواعد البارزة) في الشوارع وليس هذا للمتطوع.

يشترط في والي الحسبة: أن يكون حرًا، عدلًا، ذا رأي وصراحة وخشونة في الدين، وعلم بالمنكرات الظاهرة، وهذه الضوابط توفر له الهيبة، وتعينه على قمع المنكر، وتجعله نافذ الكلمة، مسموع القول، لا مكان للجدال فيما يأمر به أو ينهى عنه، لأن المهم تحقيق الغاية من وجوده، وإظهار حرمة الشرع، وشيوع الفضيلة، واحترام الأخلاق والآداب العامة.

واختلف الفقهاء وعلماء الأصول في اشتراط كونه من أهل الاجتهاد على قولين، فقال بعضهم وهو أبو سعيد الاصطخري: يشترط، وله بالتالي إلزام الناس برأيه واجتهاده، وقال الأكثرون: لا يشترط، فليس له إلزام الناس برأيه ومذهبه الاجتهادي فيما لا نص صريح فيه. وعلى هذا يجوز في الراجح أن يكون المحتسب من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفًا بالمنكرات المتفق على تحريمها.

ولابد للمحتسب من الرفق في أموره كلها، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم ـ فيما رواه عبد ابن حميد والضياء عن أنس ـ «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه» ولا بد أيضًا أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى، فإن لم يحلم ويصبر، كان مفسدًا أكثر مما يصلح، كما قال لقمان لابنه: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان:17/ 31] ويضم المحتسب إلى أمره ونهيه الإحسان إلى الغير إحسانًا يحصل به مقصوده من حصول المحبوب واندفاع المكروه، فإن النفوس لا تصبر على المرّ إلا بنوع من الحلو [1] .

(1) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 241، الحسبة لابن تيمية: ص 72 وما بعدها، 89، طبع مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت