ولأن من كان ضعيفًا ومنزله بعيدًا عن المسجد بعدًا كثيرًا، لا يجوز له الجمع، مع المشقة الظاهرة، فكذا المريض.
ويندب جمع التقديم للحاج بعرفة، وجمع التأخير بمزدلفة، كما قال المالكية.
وأما الجمع بسبب السفر فيجوز تقديمًا وتأخيرًا إذا كان السفر طويلًا كما في القصر.
الأول ـ نية الجمع: أي أن ينوي جمع التقديم، في أول الصلاة الأولى، وتجوز في أثنائها في الأظهر، ولو مع السلام منها.
الثاني ـ الترتيب أي البُداءة بالأولى صاحبة الوقت: وهو أن يقدم الأولى، ثم يصلي الثانية؛ لأن الوقت للأولى، وإنما يفعل الثانية تبعًا للأولى، فلا بد من تقديم المتبوع، فلو صلاهما مبتدئًا بالأولى، فبان فسادها بفوات شرط أو ركن، فسدت الثانية أيضًا، لانتفاء شرطها من البداءة بالأولى، ولكن تنعقد الثانية نافلة على الصحيح.
الثالث ـ الموالاة أي التتابع بألا يفصل بينهما فاصل طويل؛ لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجب الولاء كركعات الصلاة أي فلا يفرق بينهما، كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة، فإن فصل بينهما بفصل طويل ولو بعذر كسهو وإغماء، بطل الجمع، ووجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها، لفوات شرط الجمع، وإن فصل بينهما بفصل يسير، لم يضر، كالفصل بينهما بالأذان والإقامة والطهارة، لما في الصحيحين عن أسامة: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما جمع بنمرة، أقام للصلاة بينهما» .