والثاني ـ إنه هو المحتاج. والمعسر في عبارة غير الحنفية: هو الفقير الذي لا مال له، والرأيان متقاربان.
واختلف الحنفية [1] فيمن يملك منزلًا أو له خادم، هل يستحق النفقة على قريبه الموسر على روايتين:
الأولى ـ إنه لا يستحق النفقة على قريبه الموسر؛ لأن النفقة لا تجب لغير المحتاج، ومثل هؤلاء غير محتاجين؛ لأنه يمكنه بيع بعض المنزل أو كله، ويكتري منزلًا، فيسكن بالكراء، أو يبيع الخادم إذا كان رقيقًا كما كان في الماضي.
والثانية ـ إنه يستحق؛ لأن بيع المنزل لا يقع إلا نادرًا، ولا يمكن لكل أحد السكنى بالكراء أو بالمنزل المشترك. قال الكاساني: وهذا هو الصواب.
اتفق الفقهاء [2] على وجوب النفقة لقريب فقير عاجز عن الكسب، والعجز عن الكسب: ألا يستطيع الإنسان اكتساب معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة اللائقة به، وله صفات هي:
أن يكون أنثى مطلقًا أو مريضًا زَمِنًا [3] ، أو صغيرًا، أو مجنونًا أو معتوهًا، أو مصابًا بآفة تحول دون العمل كالعمى والشلل، أو عاطلًا عن العمل فلا يجد عملًا بسب انتشار البطالة.
(1) البدائع: 34/ 4.
(2) الدر المختار: 923/ 2 - 925، 938 وما بعدها، فتح القدير: 347/ 3 ومابعدها، اللباب: 104/ 3، الشرح الصغير: 751/ 2، القوانين الفقهية: ص 222 وما بعدها، مغني المحتاج: 443/ 3، 448، المغني: 584/ 7، 586، كشا ف القناع: 559/ 5، بجيرمي الخطيب: 67/ 4.
(3) الزمن: هو المريض بمرض يدوم زمانًا طويلًا.