الرجل امرأته دفعة واحدة، لكن إذا رجح الحاكم رأيًا ضعيفًا صار هو الحكم الأقوى، فإن صدر قانون، كما هو الشأن في بعض البلاد العربية بجعل هذا الطلاق واحدة، فلا مانع من اعتماده والإفتاء به، تيسيرًا على الناس، وصونًا للرابطة الزوجية، وحماية لمصلحة الأولاد، خصوصًا ونحن في وقت قل فيه الورع والاحتياط، وتهاون الناس في التلفظ بهذه الصيغة من الطلاق، وهم يقصدون غالبًا التهديد والزجر، ويعلمون أن في الفقه منفذًا للحل، ومراجعة الزوجة.
يرتبط هذا البحث بنوعي الطلاق: الصريح والكناية؛ لأن تفويض الطلاق للزوجة أو غيرها إما أن يكون صريحًا وهو قول الرجل: طلقي نفسك، أو كناية وهو قوله: اختاري نفسك أو أمرك بيدك [1] .
والرجل كما يملك الطلاق بنفسه يملك إنابة غيره فيه، ويجوز تفويض الطلاق للزوجة بالإجماع؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم خيَّر نساءه بين المقام معه وبين مفارقته، لما نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها، فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا} [الأحزاب:28/ 33] فلو لم يكن لاختيارهن الفرقة أثر، لم يكن لتخييرهن معنى.
لفقهاء المذاهب اصطلاحات في إنابة الزوج غيره في الطلاق وهي ما يأتي:
(1) حاشية ابن عابدين: 653/ 2.