وبناء عليه يعتبر الاستخدام والتحميل غصبًا؛ لأنه تصرف بالمال، ولا يعتبر الجلوس على البساط مثلًا غصبًا؛ لأن البسط فعل المالك، والجلوس استعمال لم يزل يد المالك عنه.
ولا بد من زيادة قيدين آخرين على التعريف: وهما أولًا: «على سبيل المجاهرة» لإخراج السرقة التي تكون على سبيل الخفية. وثانيًا: «أو يقصر يده إن لم يكن في يده» فيصبح التعريف: «أخذ مال متقوم محترم على سبيل المجاهرة بغير إذن المالك على وجه يزيل يد المالك إن كان في يده، أو يقصر يده إن لم يكن في يده» ليشمل الأخذ من المستأجر أو من المرتهن أو من الوديع؛ لأن الأخذ من هؤلاء، وإن لم يكن في يد المالك؛ إلا أنه يترتب عليه أن الغاصب قصر يد المالك عن ماله، أي أنه قيد يده في التصرف بماله، فلم يعد قادرًا على التصرف.
2 -وعرف المالكية [1] الغصب بأنه «أخذ مال قهرًا تعديًا بلا حرابة» فكلمة: «أخذ المال» أي الاستيلاء عليه جنس يشمل الغصب وغيره كأخذ إنسان ماله من وديع أو مدين أو غيرهما. وكلمة «المال» يراد بها الذوات أي الأعيان المادية، فخرج بها «التعدي» : وهو الاستيلاء على المنافع كسكنى الدار وركوب الدابة مثلًا. و «قهرًا» لإخراج السرقة ونحوها إذ لا قهر فيها حال الأخذ، وإن أعقبها القهر بعدها، كما أنها أيضًا لإخراج المأخوذ اختيارًا كالمستعار والموهوب، و «تعديًا» خرج به المأخوذ قهرًا بحق كالدين المأخوذ من مدين مماطل أو من غاصب، وأخذ الزكاة كرهًا من ممتنع عن أدائها، ونحوه، والمقصود بقوله «بلا حرابة» أي بدون مقاتلة، لإخراج المأخوذ بالحرابة؛ لأن حقيقتها غير حقيقة الغصب.
من هذا التعريف يتبين أن الغصب عند المالكية أخص، والتعدي أعم؛ لأن
(1) الشرح الكبير للدردير: 442/ 3، 459.