للفقهاء آراء متقاربة في ذلك فقال الحنفية: أدنى السترة طول ذراع (2،46سم) فصاعدًا وغلظ أصبع، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل، فلا يضر ك من مر بين يديك» [1] وقدرت العنزة التي كان يصلي إليها النبي صلّى الله عليه وسلم في الصحراء بذراع طولًا. ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط كما بينا. ويجوز عندهم الاستتار بظهر آدمي جالس أو قائم، أو بدابة لا إلى مصحف أو سيف، وحيلة الراكب: أن ينزل فيجعل الدابة بينه وبين المصلي، فتصير سترة، فيمر. ومن احتاج إلى المرور بين يدي المصلي، ألقى شيئًا بين يدي المصلي، ثم يمر من ورائه.
وقال المالكية أيضًا: أقلها طول الذراع في غلظ الرمح، بشرط أن تكون بشيء ثابت، طاهر، وكره النجس، لا يشوش القلب، فلا يستر بصبي لا يثبت، ولا بامرأة، ولا إلى حلقة المتكلمين، ولا بسوط وحبل ومنديل ودابة غير مربوطة، ويجوز الاستتار بالإبل والبقر والغنم المربوطة؛ لأنها عندهم طاهرة الفضلة، ولايجوز الاستتار بخط في الأرض ولا حفرة. بدليل ما روي عن ابن عمر: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان إذا خرج يو م العيد، يأمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها الناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر» [2] وعن أبي جحيفة قال: «وبين يديه عَنَزة» وهي عصا قصيرة فيها زُجّ [3] . وأما حديث أبي هريرة في الخط فهو ضعيف مضطرب [4] .
(1) أخرجه مسلم عن طلحة بن عبيد الله، وأخرج أيضًا عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل» .
(2) متفق عليه (نيل الأوطار:2/ 3) .
(3) الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح.
(4) انظر نيل الأوطار:4/ 3.