ويكره عندهم الاستتار بظهر امرأة أجنبية أو كافر، ويجوز من غير كراهة الاستتار برجل غير كافر، أو بامرأة محرم على الراجح.
وقال الشافعية: يستحب أن يصلي إلى شاخص قدر ثلثي ذراع طولًا وإن لم يكن له عرض كسهم، لخبر: «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» [1] ، ولا يستتر بدابة.
وقال الحنابلة كالحنفية والمالكية: قدر السترة في طولها ذراع أو نحوه، وأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد له عندهم، فيجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة، وغليظة كالحائط، فإن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يستتر بالعنزة.
واستدل الشافعية والحنابلة على إجزاء الخط بحديث أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينْصِب عصًا، فإن لم يكن معه عصا، فليخط خطًا، ولا يضره ما مر بين يديه» [2] .
وصفة الخط عند الشافعية: أنه مستقيم طولًا. وعند الحنابلة: أنه مثل الهلال عرضًا كالقنطرة، وقال بعض الحنابلة: كيفما خطه أجزأه، إن شاء معترضًا وإن شاء طولًا.
وإن كان معه عصا، فلم يمكنه نصبها، ألقاها عند الجمهور عرضًا؛ لأن هذا في معنى الخط، فيقوم مقامه. وقال المالكية: لا بد من وضعها منصوبة.
وأجاز الحنابلة أن يستتر ببعير أو حيوان أو إنسان، وفعله ابن عمر وأنس،
(1) رواه الحاكم وقال: على شرط مسلم.
(2) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان وصححه، والبيهقي، وصححه أحمد وابن المديني. وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والبغوي وغيرهم، وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، قال ابن حجر: ونوزع في ذلك (نيل الأوطار:4/ 3) .