واللحم عند الحنابلة لا يشمل الشحم والمخ والدماغ، إلا إن أراد اجتناب الدسم، فيحنث بأكل الشحم.
ولو أكل شحم الظهر يحنث عند الحنفية؛ لأنه لحم سمين. ولو أكل شحم البطن والألية: لا يحنث، لأنه لا يسمى لحمًا، ولا يباع مع اللحم أيضًا، فإن نواه يحنث؛ لأنه شدد على نفسه، ولأن فيه معنى اللحم من وجه وهو الدسومة. وكذلك يحنث إن نوى لحم السمك، لأنه لحم ناقص في معنى اللحمية.
ولو أكل أحشاء البطن مثل الكرش والكبد والقلب والكلي والرئة والأمعاء والطحال: ذكر الكرخي أنه يحنث في عادة أهل الكوفة في زمن أبي حنيفة، لأن ذلك يباع مع اللحم، وأما في الموضع الذي لا يباع مع اللحم كما في عرفنا الحاضر فلا يحنث به.
ولو أكل لحم الرأس من الحيوانات، سوى السمك: يحنث؛ لأن الرأس عضو من أعضاء الحيوان، فكان لحمه كلحم سائر الأعضاء، بخلاف ما إذا حلف لايشتري لحمًا، فاشترى رأسًا: إنه لا يحنث، لأن مشتريه لا يسمى مشتري لحم، وإنما يقال: اشترى رأسًا [1] .
7 -عدم أكل الشحم: ولو حلف لا يأكل شحمًا فاشترى شحم الظهر لم يحنث عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد؛ لأنه لا يسمى شحمًا عرفًا وعادة، بل يسمى لحمًا سمينًا، فلا يتناوله اسم الشحم عند الإطلاق، وتسمية الله تعالى إياه شحمًا لا يدل على دخوله تحت اليمين إذا لم يكن متعارفًا، والأيمان مبنية على العرف، وإنما يحنث بشحم البطن والأمعاء.
(1) المبسوط: 8/ 176، البدائع: 3/ 58، فتح القدير: 4/ 47, تبين الحقائق: 3/ 127، الدر المختار: 3/ 99.