لا تصلح كل أرض للإحياء، وإنما منها ما يقبل الإحياء، ومنها ما لا يقبل. وقد اتفق الفقهاء على أن الأرض التي لم يملكها أحد، ولم يوجد فيها أثر عمارة وانتفاع، تملك بالإحياء.
كما اتفقوا على أن الأراضي التي لها مالك معروف بشراء أو عطية، لم ينقطع ملكه، لا يجوز إحياؤها لأحد، غير أصحابها.
واختلفوا في أنواع أخرى من الأرض [1] :
النوع الأول: ما ملك بالإحياء، ثم ترك حتى دثر (درس) وعاد مواتًا:
قال الشافعية والحنابلة [2] : لا يملك بالإحياء؛ لأن الأحاديث التي أجازت الإحياء مقيدة بغير المملوك: «من أحيا أرضًا ميتة ليست لأحد» «ليس لعرق ظالم حق» ، ولأن سائر الأموال لا يزول الملك عنها بالترك.
وقال أبو يوسف من الحنفية [3] . يملك بالإحياء، ما لا يعرف له مالك بعينه إذا كان بعيدًا من القرية، بحيث إذا وقف إنسان جهوري الصوت في أقصى العمران من دور القرية، فصاح بأعلى صوته، لم يسمع الصوت فيه. وعند محمد: إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتًا، وإذا لم يعرف مالكها تكون لجماعة المسلمين. وظاهر الرواية المفتى به: عدم ارتفاق البلدة به كما سيذكر.
وقال المالكية [4] : يملك بالإحياء ما اندرس من عمارة الأرض، لعموم
(1) المغني: 513/ 5 ومابعدها، كشاف القناع: 206/ 4.
(2) مغني المحتاج: 362/ 2، المهذب: 423/ 1، المغني: 514/ 5، كشاف القناع: 206/ 4.
(3) الكتاب مع اللباب: 219/ 2، تبيين الحقائق: 35/ 6، الدر المختار: 307/ 5.
(4) الشرح الكبير: 66/ 4، 68، الشرح الصغير: 87/ 4.