والضابط في تقييد المضاربة عند الحنفية: هو أن المضاربة تقبل التقييد المفيد ولو بعد العقد ما لم يصر المال عرضًا؛ لأنه إذا صار المال من العروض التجارية، لا يملك رب المال عزل المضارب، فلا يملك تخصيصه. أما التقييد بغير المفيد فلا يعتبر أصلًا كنهيه عن بيع المال حالًا [1] .
ويرى الشافعية والمالكية: أن وظيفة المضارب هو التجارة في المال للاسترباح والتنمية، وهو بالبيع والشراء مما جرت العادة بأن يتولاه التجار. وعليه فكل شرط يحول دون عمله المعتاد المتعارف مفسد للقراض عندهم [2] .
التقيد الطارئ على المضاربة المطلقة: قال الحنفية: إذا كانت المضاربة مطلقة فخصصها رب المال بعد العقد:
فإن كان رأس المال بحاله نقدًا أو اشترى به المضارب متاعًا ثم باعه وقبض ثمنه من النقود: فإن تخصيصه جائز، كما لو خصص المضاربة في الابتداء؛ لأن رب المال يملك التخصيص إذا كان فيه فائدة.
أما إذا كان مال المضاربة عروضًا فلا يصح تقييد رب المال للمضارب أو نهيه عن أمر حتى يصير رأس المال نقدًا، مثل أن يقول له: (لا تبع بالنسيئة) لأن المضاربة تمت بالشراء.
3ً - وأما حقوق المضارب: التي يستحقها بعمله في مال المضاربة فهي شيئان: النفقة، والربح المسمى في العقد.
أولًا ـ أما النفقة من مال المضاربة: فاختلف الفقهاء في وجوبها للمضارب
(1) الدر المختار: 508/ 4.
(2) المراجع السابقة، الشركات في الفقه الإسلامي للأستاذ علي الخفيف: ص 74.