وإن تأنس المتوحش الأصل، ثم ندَّ (هرب) أكل بالاصطياد عند المالكية، كما يؤكل بالعقر عندهم الحمام ونحوه إن توحش؛ لأن كله صيد.
وقد عبر الحنفية عن هذا الشرط بقولهم: أن يمنع نفسه بجناحيه أو قوائمه.
الثالث ـ أن يموت من الجَرح، لا من صدم الجارح، ولا من الرعب، أو الخوف من الجارح. وهذا شرط عند الجمهور غير الشافعية. وأجاز الشافعية أكل ما قتله الجارح بثقله، كأن صدمه بصدره أو جبهته، فقتله، ولم يجرحه، كما ذكر في شروط آلة الصيد.
الرابع ـ ألا يشك في عين الصيد الذي أصابه في حالة غيبته عن عينه، هل هو، أو غيره؟ ولا يشك، هل قتلته الآلة، أولا؟ فإن شك لم يؤكل. ولو غاب عنه الصيد ليلة، ثم وجده غدًا ميتًا لم يؤكل في المشهور عند المالكية. ويباح أكله عند غيرهم إن تابع طلبه. أو لم يتشاغل عنه بشيء آخر، وتأكد أنه صيده.
الخامس ـ أن يذبحه إن أدركه حيًا، وقدر على تذكيته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عدي: «وإن أدركته حيًا فاذبحه» فإن أدركه ميتًا، أو نفذت مقاتله، أو حياته كحياة المذبوح، أو عجز عن تذكيته بسبب مقاومته مثلًا حتى مات، ولم يذكه، أكل من غير ذبح باتفاق الفقهاء [1] .
وإن قتله الجارح المصيد به قبل أن يقدر عليه أكل أيضًا، بشرط أن يقتله جرحًا كما تقدم في شروط الآلة. وصرح الحنابلة بأن الصائد إن لم يكن معه ما يذكيه،
(1) تكملة الفتح: 178/ 8 ومابعدها، تبيين الحقائق: 53/ 6، اللباب مع الكتاب: 219/ 3 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 178، المهذب: 253/ 1، المغني: 547/ 8 ومابعدها، مغني المحتاج: 269/ 4.