والبيع الذي فيه الربا فاسد، أو فيه شبهة الربا، وأنها
مفسدة للبيع كحقيقة الربا [1] .
ثالثًا ـ الشرط اللغو أو الباطل: وهو ما كان فيه ضرر لأحد العاقدين، كأن يبيع بشرط ألا يبيعه المشتري أو لايهبه، البيع جائز والشرط باطل على الصحيح عند الحنفية؛ لأن هذا شرط لامنفعة فيه لأحد، فلا يوجب الفساد؛ لأن فساد البيع في مثل هذه الشروط لتضمنها الربا، بزيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض، ولم توجد المنفعة في هذا الشرط، لأنه لا منفعة فيه لأحد إلا أنه شرط فاسد في نفسه، لكنه لا يؤثر في العقد، فيكون العقد جائزًا، والشرط باطلًا [2] . ويلاحظ أن الحنفية اتفقوا على أنه لو ألحق المتعاقدان بالعقد الصحيح شرطًا صحيحًا كالخيار الصحيح في البيع البات ونحوه يلتحق به.
أما الشرط الفاسد: فقرانه بالعقد وإلحاقه به سواء عند أبي حنيفة، حتى لو باع شخص بيعًا صحيحًا، ثم ألحق به شيئًا من الشروط الفاسدة التي ذكرت يلتحق به، ويفسد العقد؛ لأن اعتبار التصرف على الوجه الذي أوقعه المتصرف واجب إذا كان هو أهلًا، والمحل قابلًا للعقد.
وقال الصاحبان: لايلتحق به ولا يفسد العقد ويلغو الشرط؛ لأن إلحاق الشرط الفاسد بالعقد يغير العقد من الصحة إلى الفساد، فلا يصح فبقي العقد صحيحًا، كما كان؛ لأن العقد كلام لا بقاء له، والالتحاق بالمعدوم لا يجوز،
(1) البدائع: 169/ 5، المبسوط: 15/ 13، 18، رد المحتار: 126/ 4، فتح القدير: 214/ 5.
(2) المبسوط، 15/ 13، البدائع: 170/ 5، فتح القدير:111/ 5.