وأصل حكم الإيلاء: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق، فإن الله سميع عليم} [البقرة:226/ 2 - 227] .
ومن ألفاظ الكناية التي تحتاج إلى نية عند الحنفية: أن يحلف بقوله: لا أمسك، لا آتيك، لا أغشاك؛ لا أقرب فراشك، لا أدخل عليك. ولو قال: «أنت علي حرام» فهو إيلاء إن نوى التحريم، أو لم ينو شيئًا، وظهار إن نواه، فإن نوى الكذب فهو إيلاء قضاء؛ لأن تحريم الحلال يمين، وهدر باطل ديانة.
وألفاظ الكناية التي لا تكون إيلاء إلا بالنية عند الحنابلة هي ما عدا الألفاظ السابقة الصريحة في حكم الصريح، كقول الزوج: والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء، لا قربت فراشك، لا آويت معك، لا نمت عندك، لأسوأنك، لأغيظنك، لتطولن غيبتي عنك، لا مسّ جلدي جلدك ونحوها، فإن أراد بها الجماع واعترف بذلك، كان موليًا، وإلا فلا؛ لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها، ولم يرد النص باستعمالها فيه، إلا أن هذه الألفاظ نوعان: نوع منها يفتقر إلى نية الجماع والمدة معًا: وهي لأسوأنك، ولأغيظنك، ولتطولن غيبتي عنك، فلا يكون موليًا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر. وباقي الألفاظ يكون موليًا بنية ترك الجماع فقط.
لغة الإيلاء: يصح الإيلاء بكل لغة عربية وعجمية [1] ، سواء أكان المولي ممن يحسن العربية أم ممن لا يحسنها، فيصح من عجمي بالعربية، ومن عربي بالعجمية إن عرف المعنى كما في الطلاق وغيره؛ لأن اليمين تنعقد بغير العربية، وتجب بها الكفارة، والمولي: هو الحالف بالله على ترك وطء زوجته، الممتنع من ذلك بيمينه.
(1) المغني: 317/ 7، مغني المحتاج: 343/ 3.