خيار العيب خيار العيب [1] : هو أن يكون لأحد العاقدين الحق في فسخ العقد أو إمضائه إذا وجد عيب في أحد البدلين، ولم يكن صاحبه عالمًا به وقت العقد.
فسبب هذا الخيار: هو ظهور عيب في المعقود عليه أو في بدله ينقص قيمته أو يخل بالغرض المقصود منه، ولم يكن صاحبه مطلعًا على العيب عند التعاقد، فسمي خيار العيب.
وثبوت هذا الخيار مشروط دلالة أو ضمنًا؛ لأن سلامة المعقود عليه أو بدله مطلوبة للعاقد، وإن لم يشترطها صراحة. فإذا لم تتوافر السلامة اختل رضا العاقد بالعقد، والرضا أساس العقود، فشرع له الخيار لتدارك الخلل الحادث.
وإذا لم تتوافر السلامة لم يتحقق أيضًا مبدأ التعادل في التبادل الذي تقوم عليه عقود المعاوضات، فشرع هذا الخيار حفاظًا على مبدأ المساواة هذا.
وقد أثبت الشرع هذا الخيار لمن فوجئ بالعيب بأحاديث نبوية متعددة منها: «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا، وفيه عيب، إلا بيَّنه له» [2] ، ومر النبي صلّى الله عليه وسلم برجل يبيع طعامًا، فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول، فقال: «من غشنا فليس منا» .
ويثبت خيار العيب وخيار الرؤية في العقود اللازمة التي تحتمل الفسخ، كعقد البيع، والإيجار، وقسمة الأعيان والصلح على عوض عيني.
العيب الموجب للخيار: هو عند الحنفية والحنابلة [3] : كل ما يخلو عنه أصل
(1) راجع أحكام العيب في المواد (336 - 355) من المجلة.
(2) رواه ابن ماجه عن عقبة بن عامر (نيل الأوطار: 211/ 5) .
(3) فتح القدير مع العناية: 151/ 5، 153، البدائع: 274/ 5، الدر المختار وحاشيته: 74/ 4، المغني: 152/ 4، غاية المنتهى: 35/ 2.