للمجتمع من سماع وقوع هذه الفاحشة، فضلًا عن انتشارها والخوض في مساوئها، فإذا لم تتوافر هذه الضوابط سقط الحد. ويجب التعزير أو المهر إذا كان الوطء بشبهة؛ لأن كل وطء حرام لا يخلو عن عَقر (أي عقوبة أو حد زاجر) أو عُقر [1] (أي مهر جابر في حالة الشبهة) .
تعريف الزنا [2] :
الزنا في اللغة والشرع بمعنى واحد: وهو وطء الرجل المرأة في القُبُل في غير الملْك وشبهته [3] .
وقد ذكر الحنفية تعريفًا مطولًا يبين ضوابط الزنا الموجب للحد، فقالوا: هو الوطء الحرام في قُبل المرأة الحية المشتهاة في حالة الاختيار في دار العدل، ممن التزم أحكام الإسلام، الخالي عن حقيقة الملك، وحقيقة النكاح، وعن شبهة الملك، وعن شبهة النكاح، وعن شبهة الاشتباه في موضع الاشتباه في الملك والنكاح جميعًا [4] .
الوطء: فعل معلوم وهو إيلاج فرج في فرج بقدر الحشَفة. فالوطء الذي
(1) الكتاب مع اللباب: 22/ 3، 28.
(2) الزنا تكتب بالقصر في لغة أهل الحجاز، وبالمد في لغة أهل نجد.
(3) حاشية ابن عابدين: 154/ 3، فتح القدير: 138/ 4، تبيين الحقائق للزيلعي: 164/ 3، وقال في المهذب: 266/ 2: إذا وطئ رجل من أهل دار الإسلام امرأة محرمة عليه، من غير عقد ولا شبهة عقد، وغير ملك ولا شبهة ملك، وهو عاقل بالغ مختار، عالم بالتحريم، وجب عليه الحد. فإن كان محصنًا وجب عليه الرجم.
(4) البدائع: 33/ 7، العناية شرح الهداية: 138/ 4.