فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 7722

ولا يصلح المدين المكفول عنه أن يكون عدلًا في رهن يقدمه كفيله؛ لأنه يكون عاملًا لنفسه، والشريك لا يصلح عدلًا في رهن يقدمه شريكه، ورب المال في المضاربة لايصلح أن يكون عدلًا في رهن يقدمه المضارب في دين للمضاربة؛ لأن يده كيد المضارب.

ولو اتفق عاقدا الرهن على أن يكون العدل هو الراهن: فإن كان الاتفاق قبل قبض المرتهن، لم يصح الرهن اتفاقًا لوجود شرط فاسد لحق العقد. وإن كان الاتفاق بعد قبض المرتهن الرهن، فهو جائز عند الشافعية [1] ، إذ لا يشترط عندهم استدامة قبض الرهن لدى المرتهن، ولا يصح الرهن عند غير الشافعية.

ويحصل تعيين العدل باتفاق الراهن والمرتهن، سواء قبل أن يقبضه المرتهن، أو بعد قبض المرتهن، إذ قد تدعو الحاجة إليه، كأن يأبى الراهن أن يكون الرهن في يد الدائن؛ لأنه لا يثق به، أو لا يطمئن إلى حفظه، أو يخشى عليه منه، وهو في حاجة إليه.

وإذا قبض العدل الرهن، صح قبضه، ولزم الرهن به عند جمهور الفقهاء؛ لأنه قبض في عقد، فجاز فيه التوكيل، كسائر أنواع القبض، وكان العدل وكيلًا عن المرتهن في القبض، بالنسبة لمالية الرهن بصفة الضمان، وإن كان وكيلًا أيضًا عن الراهن بالنسبة لعين الرهن، بصفة الأمانة، ويد الضمان غير يد الأمانة.

وقال بعضهم كابن أبي ليلى وزفر وقتادة: لا يصح قبض العدل؛ لأن القبض من تمام العقد، فوجب أن يقوم به أحد العاقدين، وهو المرتهن، كالقبول والإيجاب [2] .

(1) مغني المحتاج: 133/ 2 وما بعدها.

(2) المغني: 351/ 4، مغني المحتاج: 133/ 2، المهذب: 310/ 1، تكملة الفتح: 220/ 8، تبيين الحقائق: 80/ 6، الد المختار: 357/ 5، الشرح الصغير: 321/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت