فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 7722

لأن الاضطجاع ونحوه سبب لاسترخاء المفاصل. فإن نام قاعدًا ممكنًا مقعدته من الأرض كأرض وظهر دابة سائرة، لم ينتقض وضوءه.

فإن كان مستندًا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط، ولم يكن ممكنًا مقعده من الأرض، انتقض وضوءه عند الحنفية؛ لأن الاسترخاء يبلغ نهايته بهذا النوع من الاستناد، ولم ينتقض عند الشافعية إذا كان ممكنًا مقعده من الأرض، للأمن حينئذ من خروج شيء، فالحكم في المذهبين إذن واحد.

ولا ينتقض الوضوء عند الحنفية بالنوم حالة القيام والركوع والسجود في الصلاة وغيرها؛ لأن بعض الاستمساك باق، إذ لو زال لسقط، فلم يتم الاسترخاء.

ودليلهم: أحاديث، منها حديث ابن عباس: «ليس على من نام ساجدًا وضوء، حتى يضطجع، فإنه إذا اضطجع، استرخت مفاصله» [1] وفي لفظ «لاوضوء على من نام قاعدًا، إنما الوضوء على من نام مضطجعًا فإن من نام مضطجعًا استرخت مفاصله» [2] وفي رواية للبيهقي: «لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه» .

ومنها حديث أنس: «كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء، فينامون قعودًا، ثم يصلون، ولا يتوضؤون» [3] وهويدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء.

(1) رواه أحمد وهو ضعيف (نيل الأوطار: 1/ 193) .

(2) رواه أبو داود والترمذي والدارقطني، وهو ضعيف (المرجع السابق) .

(3) رواه الشافعي وأبو داود ومسلم والترمذي وهو صحيح (المرجع السابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت