فهرس الكتاب

الصفحة 6086 من 7722

وحينئذ إن جاءت هند هذه بالولد في مدة يعلم أنه كان قائمًا وقت الإقرار، لزم المقر ما أقر به. وإن جاءت به ميتًا، فالمال للموصي والمورث؛ لأنه إقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة، ولم ينتقل في الواقع، فيقسم بين ورثة المورث. ولو جاءت بولدين حيين، فالمال بينهما.

وإن بين المقر سببًا مستحيلًا في العادة لا يمكن حدوثه من الجنين، كأن قال: أقرضني أو باعني شيئًا، فالإقرار باطل لاغ اتفاقًا.

وإن أبهم الإقرار، أي أطلقه، فلم يبين سببًا صالحًا يتصور لثبوت الملك للحمل كالإرث والوصية: لم يصح الإقرار عند أبي يوسف، قيل: وأبو حنيفة معه؛ لأنه لا يثبت للجنين شيء من الحقوق المالية، سواء أكان من جهة التجارة والمعاملة، أم من جهة الجناية، ومطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار بحق ثابت بسبب التجارة، فيعتبر كأن المقر صرح به، وهو غير مقبول منه.

وقال محمد والشافعي في الأظهر ومالك وأحمد: يصح الإقرار للحمل إذا أطلقه المقر، أي لم يسنده إلى سبب كإرث أو وصية، ويحمل إقراره على سبب الملكية المتصور للحمل، بأن يحمل على أن هذا المبلغ أوصى به رجل، أو مات مورث الحمل وتركه ميراثًا له؛ لأن الإقرار حجة شرعية، فإذا صدر من أهله في محله، فيجب إعماله، وقد أمكن العمل به على النحو المذكور [1] .

هذا هو حكم الإقرار للحمل. وأما الإقرار بالحمل فجائز اتفاقًا، كما إذا أقر بحمل شاة لرجل، صح إقراره والتزم المقر بما أقر به، سواء بيَّن سببًا صالحًا لثبوت الملك أو أبهم؛ لأن لإقراره وجهًا صحيحًا: وهو الوصية بالحمل من جهة غير

(1) تكملة فتح القدير: 306/ 6، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه: 398/ 3، المهذب: 344/ 2 وما بعدها، مغني المحتاج: 241/ 2 وما بعدها، المغني: 141/ 5 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت