لأن المقصود منه هو المرور، وهو لا يختلف قدره سعة وضيقًا، ولا عبرة لسعة الدار وضيقها؛ لأن المقصود الاستطراق.
كما أن مقتضى العدل أيضًا أن يتم تغيير التوزيع برضا الجميع، فليس لمشترك بلا رضاهم أن يشق جدولًا من النهر، أو ينصب عليه رحى، أو آلة نزح، أو جسرًا، أو يوسع فم النهر، أو أن يقسم بالأيام بعد أن كانت القسمة بالفتحات أو أن يسوق نصيبه إلى أرض أخرى ليس لها فيه شرب؛ لأن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه، ولأنه يمنع الضرر بالآخرين، وفي التوسعة وغيرها إضرار بهم [1] .
5ً ـ يصح رفع دعوى الشِرْب بغير أرض استحسانًا عند الحنفية [2] ؛ لأن الشرب مرغوب فيه، منتفع به، ويمكن أن يملك بغير أرض بالإرث، أو الوصية، ولأنه قد تباع الأرض دون الشرب فيبقى الشرب وحده، فإذا استولى عليه غيره، كان له أن يدفع الظلم عن نفسه، بإثبات حقه بالبينة.
6ً ـ ينتفع الناس بماء الأمطار أو السيول أو النهر الصغير الذي يزدحم الناس فيه: بأن يبدأ بالأعلى، فيسقي أرضه، حتى يصل إلى الكعب (النهاية) ، ثم يرسله إلى من يليه، فيسقي ويحبس الماء حتى يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه، فيفعل كذلك، وهلم جرا إلى آخره [3] ، لحديث عبادة: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل: أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين،
(1) الدر المختار: 315/ 5 وما بعدها، تبيين الحقائق: 42/ 6، تكملة الفتح: 148/ 8 وما بعدها، نهاية المحتاج: 258/ 4، المهذب: 428/ 1، المغني: 533/ 5 - 536.
(2) الدر المختار: 314/ 5، تبيين الحقائق: 40/ 6، تكملة الفتح: 147/ 8.
(3) المهذب: 428/ 1،مغني المحتاج: 373/ 2، كشاف القناع: 219/ 4 وما بعدها، المغني: 531/ 5.