فهرس الكتاب

الصفحة 4782 من 7722

المسلمين يتمولونها. وإذا تخللت الخمر، وكانت لمسلم خير صاحبها بين أخذها خلًا، أو مثل عصيرها إن علم قدرها، وإلا فقيمتها. أما خمر غير المسلم فيخير صاحبها بين أخذ قيمتها يوم الغصب، أوأخذ الخل، على المفتى به عند المالكية.

وإن كان المغصوب جلد ميتة لم يدبغ أو دبغ، أو كلبًا مأذونًا في اتخاذه، مثل كلب صيد أو ماشية أو حراسة، فأتلفه الغاصب، فإنه يغرم القيمة، ولو لم يجز بيع الجلد أو الكلب.

وقال الشافعية والحنابلة [1] : لا تضمن الخمر والخنزيز، سواء أكان متلفها مسلمًا أم ذميًا، وسواء أكانت لمسلم أم لذمي، إذ لا قيمة لها كالدم والميتة وسائر الأعيان النجسة، وما حرم الانتفاع به لم يضمن ببدل عنه؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلم حرم بيعها، وأمر بإراقتها، فما لايحل بيعه ولا تملكه، لا ضمان فيه.

كذلك لا ضمان عندهم بإتلاف الأصنام وآلات الملاهي، إلا أن الشافعية أجازوا ضمانها خشبًا منحوتًا فقط [2] كما قال أبو حنيفة، إذا كانت صالحة لمنفعة مباحة، فإن لم تصلح لذاك لم يلزم المتلف شيء، لأنه لم يتلف ما له قيمة.

لكن إذا كانت خمر الذمي ما زالت باقية عند الغاصب، فيجب ردها عليه؛ لأنه يقر على شربها. فإن غصبها من مسلم لم يلزم عند الحنابلة ردها، يجب إراقتها؛ لأنه لا يقر على اقتنائها، ويحرم ردها إلى المسلم إذا لم يكن صانع خل (خلالًا) لأنه إعانة له على ما يحرم عليه.

(1) مغني المحتاج: 285/ 2، 291، فتح العزيز شرح الوجيز: 258/ 11، المغني: 256/ 5، 276، المهذب: 374/ 1، كشاف القناع: 84/ 4 وما بعدها، الميزان: 90/ 2.

(2) عبارة الشافعية في هذا: أن المتلف يلزمه الفرق ما بين قيمة الآلة مفككة (مفصلة) ومكسورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت