فإذا اختلف الجنس، كأن باع دقيقًا من الذرة بحب من القمح، فإنه يصح بيعه متفاضلًا بشرط التقابض في المجلس.
وكذلك يصح بيع الخبز بالحنطة؛ لأن صنعة الخبز جعلته جنسًا منفردًا.
وأما بيع الدقيق بمثله فلا يصح مطلقًا [1] .
وقال الشافعية: لا يصح بيع دقيق بجنسه، فلا يصح بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة مثلًا، لانتفاء المماثلة اليقينية بينهما، بسبب النعومة الطارئة عليه، إذ قد يكون أحد البدلين أنعم من الآخر، فلا ينكبس في الكيل.
وكذلك لا يصح بيع دقيق الحنطة بحب الحنطة، كما لا يصح بيع الخبز بهما، ويصح بيع الخبز ببعضه، والدقيق ببعضه، إذا اختلف الجنسان، كأن يكون خبز قمح بخبز شعير أو دقيق قمح بدقيق ذرة، لاختلاف الجنس [2] .
وقال الحنابلة: لا يصح بيع الدقيق بالحب المأخوذ منه مطلقًا، لأنه يشترط التساوي في بيع الجنس الواحد ببعضه، ولا يصح بيع الخبز بالحب المأخوذ منه، كما لا يصح بيعه بدقيقه.
وأما بيع الدقيق بمثله من نفس الجنس، فإنه يجوز كيلًا كما يقول الحنفية، بشرط التساوي في النعومة [3] .
والخلاصة: أن في بيع الدقيق بمثله رأيين:
رأي يجيز ذلك: وهم الحنفية والحنابلة.
(1) بداية المجتهد: 136/ 2، حاشية الدسوقي: 53/ 3، الفقه على المذاهب: 253/ 2.
(2) المهذب: 271/ 1، مغني المحتاج: 23/ 2، الفقه على المذاهب: 255/ 2.
(3) المغني: 24/ 4، الفقه على المذاهب: 255/ 2.