المشتري رقمه ولا رأس ماله فالبيع فاسد، فإن علم المشتري رأس ماله أو رقمه في مجلس البيع، فإنه يعود جائزًا استحسانًا؛ لأن المانع من الجواز هو الجهالة عند العقد وقد زالت في المجلس، ولما كان للمجلس حكم حالة العقد، فقد صار كأنه كان معلومًا عند العقد، فإذا لم يعلم حتى تفرقا تقرر الفساد [1] .
وقال زفر: إذا وقع العقد فاسدًا من حين وجوده لايحتمل الجواز بحال، لاستحالة انقلاب الفاسد جائزًا عنده [2] .
وهذا متفق عليه بين المذاهب لجهالة الثمن، فإن علم الثمن فلابأس اتفاقًا أن يبيع بالرقم، بمعنى أن يقول: بعتك هذا الثوب برقمه، وهو الثمن المكتوب عليه، إذا كان معلومًا لهما حال العقد؛ لأنه بيع بثمن معلوم [3] .
ولايجوز البيع عند الفقهاء بما ينقطع عليه السعر في السوق، أو بما يبيع الناس أو بما يقول فلان لجهالة الثمن، وقد نقل عن الإمام أحمد جواز البيع بما ينقطع عليه السعر في المستقبل بتاريخ معين من غير تقدير الثمن أو تحديده وقت العقد، لتعارف الناس وتعاملهم به في كل زمان ومكان، وقد رجح جوازه ابن تيمية وابن القيم. والمراد به سعر السوق وقت البيع لا أي سعر في المستقبل [4] .
(1) البدائع: 158/ 5، رد المحتار: 30/ 4، فتح القدير مع العناية: 113/ 5، المبسوط: 49/ 13.
(2) البدائع: 124/ 6.
(3) مغني المحتاج: 17/ 2، المغني: 187/ 4.
(4) راجع مغني المحتاج: 17/ 2، المهذب: 266/ 1، القوانين الفقهية: ص 257، الشرح الكبير للدردير: 15/ 3، غاية المنتهى: 14/ 2، أعلام الموقعين: 5/ 4 ومابعدها، المحلى: 19/ 9، نظرية الضروة الشرعية للمؤلف: ص 178 ومابعدها.