جنت الدابة بيدها فيضمنه الراكب، وما جنت برجلها فلا ضمان عليه، عملًا بحديث: «الرِجْل جبار» [1] ومفهومه وجوب الضمان في جناية غير الرِجْل [2] .
ـ ويضمن صاحب الدابة ما تتلفه بالوطء والصدم ونحوهما إذا أوقفها في الطريق العام أو المحجة (جادة الطريق) التي لم يؤذن فيها بالوقوف، أو على باب المسجد لأنه متعدٍ في الوقوف.
ـ ولكن لا ضمان عليه إذا أوقف الدابة في الأسواق أو الأماكن المخصصة من قبل السلطات للوقوف (أو المأذون بها من جهته كالمحطات الجانبية) أو في الفلاة؛ لأن الوقوف فيها مباح لعدم الإضرار بالناس. فإن كان راكبًا عليها فوطئت إنسانًا فقتلته يضمن؛ لأنه قتل بطريق المباشرة.
ـ ولا ضمان عليه أيضًا إذا أوقف الدابة أو سار بها أو ساقها أو قادها في ملكه الخاص، إلا ما تحدثه بالإيطاء برجلها أو بيدها، وهو راكبها، فيضمن ماتحدثه؛ لأنه تصرف في ملكه الخاص، فلا يتقيد تصرفه بشرط السلامة، أما الوطء فهو بمنزلة فعله لحصول الهلاك بثقله، ومن تعدى على الغير في دار نفسه، يضمن.
ـ والسائق والقائد والرديف كالراكب، إلا أن الفرق أن الراكب قاتل بوطء الدابة بثقله وفعله، أي أنه مباشر، وليس بمتسبب. والسائق ونحوه متسبب. فتجب الكفارة على الراكب في ملكه أو في غير ملكه دون السائق والقائد.
فإذا قاد الرجل قافلة (قطارًا) من الدواب، فما أوطأته دابته يكون ضامنًا. وكذا إذا صدم إنسانًا؛ لأن القائد مقرب للبهيمة إلى الجناية، وهذا مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة، بأن يذود الناس عن الطريق.
(1) رواه سعيد بن منصور بإسناده عن هزيل بن شرحبيل، كما روي عن أبي هريرة.
(2) المغني: 338/ 8 ومابعدها.